خليل الصفدي

116

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عليك من الخروج عنه . فكأنها أجابت بلسان الحال : نزلنا كارهين لها فلمّا * ألفناها خرجنا مكرهينا وما حبّ الديار بنا ولكن * أمرّ العيش فرقة من هوينا وسئل عن قوله تعالى في قول الخليل عليه السلام أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 1 » ، وقول علي رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . فقال : اليقين يتصوّر عليه الجحود ، والطمأنينة لا يتصور عليها الجحود . قال اللّه تعالى وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « 2 » وسئل عن آدم وإبليس فقال « 3 » : لم يدر ذلك المسكين أن أظافر القضاء إذا حكّت أدمت وقسيّ القدر إذا رمت أصمت وأنشد : وكنت وليلى في صعود من الهوى * فلمّا توافينا ثبتّ وزلّت وجاء في كلامه : من كان في اللّه تلفه كان عليّ خلفه . وقال : قيل إن بعض العشاق كان مشغوفا بجميل وكان ذلك الجميل موافقا له فاتفق أنه / جاءه يوما بكرة وقال له : انظر إلى وجهي فأنا اليوم أحسن من كلّ يوم ، فقال له : وكيف ذلك ؟ فقال : نظرت في المرآة فرأيت وجهي فاستحسنته فأردت أن تنظر إليه فقال : بعد أن نظرت إلى وجهك قبلي لا تصلح لي . ومن شعره : أتاني الحبيب بلا موعد * فأخلق خلق الورى بالكرم أعاد الوصال وعادى الفراق * فحقّ التّلاف وزال التهم فما زلت أرتع روض المنى * كما كنت أقرع سنّ الندم

--> ( 1 ) البقرة 260 . ( 2 ) النمل 14 . ( 3 ) المنتظم 9 : 261 .